السيد هاشم البحراني

178

مدينة المعاجز

به مرحب يسرع ( 1 ) إليه فلم يعبأ به فأنكر ذلك وأحجم عنه ، ثم أقدم وهو يقول : أنا الذي سمتني أمي مرحبا . فأقبل علي - عليه السلام - [ بالسيف ] ( 2 ) وهو يقول : أنا الذي سمتني أمي حيدرة . فلما سمعها مرحب هرب ولم يقف خوفا مما حذرته منه ظئره ( 3 ) ، فتمثل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال : إلى أين يا مرحب ؟ فقال : قد تسمى علي هذا القرن ( 4 ) بحيدرة . فقال له إبليس : فما حيدرة ؟ فقال : إن فلانة ظئري كانت تحذرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة ، وتقول إنه قاتلك . فقال له إبليس : شوها لك لو لم يكن حيدرة إلا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله ، تأخذ بقول النساء وهن يخطئن أكثر مما يصبن وحيدرة كثير في الدنيا ، فارجع فلعلك تقتله ، فإن قتلته سدت قومك وأنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك ، فرده فوالله ما كان [ إلا ] ( 5 ) لفوات ناقة حتى ضربه علي ضربة سقط منها لوجهه ، وانهزم اليهود يقولون : قتل مرحب ، قتل مرحب . قال : وفي ذلك يقول الكميت بن يزيد الأسدي ( 6 ) - رحمه الله - في مدحه - صلوات الله عليه - : سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما * تعاورها منه وليد ومرحب

--> ( 1 ) في المصدر : أسرع . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) الظئر : ج أظؤر وأظار وظؤور وظؤرة وظؤار : العاطفة على ولد غيرها ، المرضعة لولد غيرها . ( 4 ) القرن بكسر القاف : ج أقران : كفؤك ، من يقاومك ، نظيرك في الشجاعة أو العلم وغيرهما . ( 5 ) من المصدر والبحار . ( 6 ) الكميت بن يزيد الأسدي أبو المستحيل ، كوفي ، عده الشيخ من أصحاب الصادقين - عليهما السلام - وروى الكشي بإسناده الصحيح عن الباقر - عليه السلام - : بأنه قال للكميت : ( ما تزل مؤيدا بروح القدس ما دمت تقول فينا ) هو شاعر الهاشميين ، وكان عالما بآداب العرب ولغاتها ، ثقة في علمه ، منحازا إلى بني هاشم ، كثير المدح لهم ، وأشهر شعره ( الهاشميات ) ، توفي سنة : 126 .